الشيخ محسن الأراكي

51

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة

وظاهر كلامه اشتراط وجوب فرض الجمعة بحضور الإمام أو من نصبه لا جوازه ، وهو واضح . وقال السيد ابن زهرة في الغنية : « وأمّا الاجتماع في صلاة الجمعة فواجب بلا خلاف ، إلّا أنّ وجوبه يقف على شروط : الذكورة ، والحرّية إلى أن قال : وحضور الإمام العادل أو من نصبه وجرى مجراه » ، ثم قال : « ويسقط فرض حضورها عمّن عدا من ذكرناه ، فإن حضرها وكان مكلّفاً لزمه الدخول فيها وأجزأته عن الظهر . كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره » « 1 » . وظاهر كلامه بل صريحه اشتراط حضور الإمام أو من نصبه في وجوب الجمعة تعييناً ، وهو المراد بالفرض ، لا في جوازها وصحّتها ؛ ولذلك صرّح بإجزائها عن الظهر لفاقد الشرط ومنه حضور الإمام أو من نصبه ، بل الظاهر دعواه الإجماع على صحّة الجمعة بدون حضور الإمام أو من نصبه ، بل ووجوبها التعييني بعد حضور المكلّف مع المجمعين ، وأنّ وجوبها التخييري لفاقد الشرط إن كان مكلّفاً خاص بما قبل الحضور معهم . وقال علاء الدين بن أبي الفضل الحلبي في إشارة السبق : « وتجب صلاة الجمعة إذا تكاملت شروطها ؛ فمنها ما يخصّها وهي : حضور إمام الأصل أو من نصبه وناب عنه لأهليّته وكمال خصاله المعتبرة » « 2 » . وظاهر كلامه كمن سبقه توقّف الوجوب التعييني لصلاة الجمعة على حضور إمام الأصل أو نائبه الخاص ، لا صحّتها وجوازها . وقال الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد الهذلي في كتابه الجامع للشرائع : « الجمعة واجبة على كل ذكرٍ حرٍّ بالغٍ إلى أن قال : ولا يجب على غيرهم ، بشرط حضور إمام الأصل أو من يأمره » ، ثم قال : « ولا بأس باجتماع المؤمنين وقت التقيّة ولا ضرر عليهم لصلاة جمعة بخطبتين ، فإن تعذّر صلّوا الظهر جماعة » « 3 » . وهو صريح في جواز إقامة الجمعة بغير حضور إمام الأصل أو نائبه الخاص ، وعبارته قريبة جدّاً من عبارة الشيخ في النهاية ، وقلنا هناك : إن‌ّالظاهر أنّ المراد بالتقيّة ظرف عدم تمكّن الإمام أو نائبه الخاص من الحضور . وقد يستظهر من عبارته بسبب التعبير بقوله : « لا بأس » أن‌ّمذهبه مذهب التخيير زمن الغيبة ، غير أنّ قوله : « فإن تعذّر . . . » إلى آخره ظاهرٌ ظهوراً قويّاً في

--> ( 1 ) الغنية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 555 : 4 . ( 2 ) إشارة السبق ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 778 : 4 . ( 3 ) الجامع للشرائع ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 884 : 4 .